المحقق البحراني

136

الحدائق الناضرة

إنا متى وقفنا على مورد الأخبار فإنه لا اشكال لا في غسل الجنابة ولا غيره إذ الواجب العمل بما دلت عليه ، وأما مع عدم ذلك فالمسألة لا تخلو من الاشكال في الموضعين ، فإن مجال التخريجات العقلية والاعتبارات الفكرية في هذه المسألة وغيرها واسع لا ينتهي إلى ساحل ، ولذا ترى المتقدم يعلل بتعليل حسبما وصل إليه فهمه ويجعلها أدلة ويأتي من بعده وينقضها ويأتي بأدلة أخرى حسبما أدى إليه فكره وهكذا ، فالحق هو الوقوف على الأخبار إن وجدت في هذه المسألة وغيرها وإلا فالوقوف على جادة الاحتياط كما أمرت به أخبارهم ( عليهم السلام ) . ( الثالثة ) - نقل في المدارك عن بعض المتأخرين القائلين بوجوب الاتمام والوضوء الاكتفاء باستئناف الغسل إذا نوى قطعه ، لبطلانه بذلك فيصير الحدث متقدما على الغسل ، ثم تنظر فيه بأن نية القطع إنما تقتضي بطلان ما يقع بعدها من الأفعال لا ما سبق كما صرح به المصنف وغيره . أقول : ما ذكره ( رحمه الله ) على اطلاقه لا يخلو من اشكال ، لأنه لا يخلو إما أن تكون نية القطع بمجردها موجبة للبطلان أو أن البطلان إنما يحصل مع الاتيان بشئ من أفعال العبادة بعد هذه النية ، ونظره إنما يتمشى على الثاني ، ولعل مراد هذا القائل إنما هو الأول . وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في بعض مقامات النية في الوضوء . ( المسألة الثالثة ) - هل يجب ماء الغسل عينا أو ثمنا على الزوج أم لا ؟ قال في المنتهى : " فيه تفصيل : قال بعضهم لا يجب مع غنائها ومع الفقر يجب على الزوج تخليتها لتنتقل إلى الماء أو ينقل الماء إليها ، وقال آخرون يجب عليه كما يجب عليه ماء الشرب والجامع أن كل واحد منهما مما لا بد منه . والأول عندي أقرب " انتهى . والمفهوم من كلام الذكرى الثاني وهو الوجوب على الزوج مطلقا ، قال ( رحمه الله ) : " ماء الغسل على الزوج في الأقرب لأنه من جملة النفقة فعليه نقله إليها ولو بالثمن أو تمكينها من الانتقال إليه ، ولو احتاج